الشيخ الصفار يدعو لإعادة النظر في العلاقة مع القرآن الكريم

 

شدّد سماحة الشيخ حسن الصفار على ضرورة إعادة النظر في علاقتنا مع القرآن الكريم، معتبرًا أن المشكلة الكبرى التي يعاني منها المسلمون اليوم، تكمن في اختزال القرآن في التلاوة التعبدية، من أجل الثواب فقط، دون وعيٍ بمقاصده الكبرى ودلالاته التربوية والاجتماعية.

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها سماحته في مجلس الحاج موسى الشايب بحي الفيحاء بمدينة سيهات مساء الجمعة 28 رمضان 1446هـ الموافق 28 مارس 2025م، حيث أوضح أن البعض قد يفهم من الحديث المروي عن رسول الله : «نَوِّرُوا بُيُوتَكُمْ بِتِلاَوَةِ اَلْقُرْآنِ» بأن هناك جانباً غيبياً فقط لتلاوة القرآن في البيت، حيث تملأه نورًا بالمعنى الروحي.

وتابع: هناك معنًا آخر يظهر من هذا الحديث وهو أن تلاوة القرآن الكريم في البيت من شأنها أن تجعل أهل البيت أكثر استحضاراً للقيم وللمفاهيم التي يدعو لها القرآن، وأقرب إلى الالتزام بمكارم الأخلاق، مما يضفي على نفوس أهل المنزل روح التوازن والطمأنينة والاستقامة.

وأوضح سماحته أن تلاوة القرآن الكريم ليست فقط من أجل الثواب، وإنما ينبغي استحضار الغاية التي من أجلها أنزل الله تعالى القرآن، يقول تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ، ﴿نَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ مؤكداً أن الهدف الأساس للقرآن هو الهداية.

وأشار إلى أن منعطفات الحياة التي تواجه الإنسان كثيرة، سواء في المجال السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وفي ساحة الاهتمامات الفكرية، فقد يقع الإنسان في مزالق الخطأ والانحراف، والقرآن الكريم يرسم للإنسان المنهج السليم في جميع مناحي الحياة، مؤكدًا أن القرآن يعلمنا منهجية التفكير السليم، واتخاذ القرار الأقرب للصواب، وفق منظومة قيمية راسخة.

وبيّن أن من الخطأ التعامل مع القرآن وكأنه خطاب موجّه لأقوامٍ مضوا، مشددًا على أن "كل آية هي نداء مباشر لنا، وكل عبارة تحمل رسالة حيّة، ويجب أن نتفاعل مع تلاوة القرآن الكريم كما نتفاعل مع حضور شخصية عظيمة نحترمها، ونتأثر بها حين تتحدث إلينا.

 مستشهدًا بالحديث المروي عن رسول الله : «إذا أحَبَّ أحدُكُم أنْ يُحَدِّثَ رَبَّهُ فَلْيَقرَأْ اَلْقُرْآنِ».

وتوقف سماحته عند قوله تعالى: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ، داعيًا المستمعين إلى استحضار هذه الآية في مواقف الخلاف، والتعامل معها كمنهج عملي في العفو والتسامح وبناء العلاقات العائلية والاجتماعية بعيدًا عن التشنجات والخصومات.

وفي ختام كلمته، دعا الشيخ الصفار إلى أن يكون شهر رمضان نقطة انطلاقةٍ جديدةٍ في علاقتنا مع القرآن الكريم، علاقة تتجاوز التلاوة إلى الفهم والتأمل والتطبيق، ليكون القرآن فعلاً مشروع بناء للذات والمجتمع.

مجلس الحاج موسى الشايبمجلس الحاج موسى الشايبمجلس الحاج موسى الشايبمجلس الحاج موسى الشايب